الثعالبي
328
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
متفرقين من يخدم أبناء الدنيا ويؤملهم . وقوله : ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء ) : أي : مسميات ، ويحتمل - وهو الراجح المختار - أن يريد : ما تعبدون من دونه ألوهية ، ولا لكم تعلق بإله إلا بحسب أن سميتم أصنامكم آلهة ، فليست عبادتكم لا لله إلا بالاسم فقط لا بالحقيقة ، وأما الحقيقة : فهي وسائر الحجارة والخشب سواء ، وإنما تعلقت عبادتكم بحسب الاسم الذي وضعتم ، فذلك هو معبودكم ، ومفعول " سميتم " الثاني محذوف ، تقديره : آلهة ، هذا على أن الأسماء يراد بها ذوات الأصنام ، وأما على المعنى المختار من أن عبادتهم إنما هي لمعان تعطيها الأسماء ، وليست موجودة في الأصنام ، فقوله : ( سميتموها ) بمنزلة وضعتموها ، ( إن الحكم إلا لله ) : أي ليس لأصنامكم ، و ( القيم ) : معناه المستقيم ، و ( أكثر الناس لا يعلمون ) ، لجهالتهم وكفرهم ، ثم نادى : ( يا صاحبي السجن ) ثانية ، لتجتمع أنفسهما ، لسماع الجواب ، فروي أنه قال لنبو : أما أنت ، فتعود إلى مرتبتك وسقاية ربك ، وقال لمجلث : أما أنت ، فتصلب ، وذلك كله بعد ثلاث ، فروي أنهما قالا له : ما رأينا شيئا ، وإنما تحالمنا لنجربك ، وروي أنه لم يقل ذلك إلا الذي حدثه بالصلب ، وقيل : كانا رأيا ، ثم أنكرا ، ثم أخبرهما / يوسف عن غيب علمه من الله تعالى ، أن الأمر قد قضي ووافق القدر . وقوله : ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما . . . ) الآية : الظن ، هنا : بمعنى اليقين ، لأن ما تقدم من قوله : ( قضي الأمر ) يلزم ذلك ، وقال قتادة : الظن هنا على بابه ، لأن عبارة الرؤيا ظن . قال * ع * : وقول يوسف عليه السلام : ( قضي الأمر ) : دال على وحي ، ولا يترتب قول قتادة إلا بأن يكون معنى قوله : ( قضي الأمر ) : أي : قضي كلامي ، وقلت ما عندي ، وتم ، والله أعلم بما يكون بعد ، وفي الآية تأويل آخر : وهو أن يكون " ظن " مسندا إلى الذي قيل له : إنه يسقي ربه خمرا ، لأنه داخله السرور بما بشر به ، وغلب على ظنه ومعتقده أنه ناج . وقوله : ( اذكرني عند ربك ) : يحتمل أن يريد أن يذكره بعلمه ومكانته ، ويحتمل : أن يذكره بمظلمته ، وما امتحن به بغير حق ، أو يذكره بجملة ذلك ، والضمير في ( أنساه )